محمد متولي الشعراوي

572

تفسير الشعراوي

( سورة المعارج ) نخرج من هذا الجدل ، بأن نقول إن اللّه ابتلى إبراهيم بكلمات تكليفية افعل كذا ولا تفعل كذا . . وابتلاه بأن ألقى في النار وهو حي فلم يجزع ولم يتراجع ولم يتجه إلا للّه وكانت قمة الابتلاء أن يذبح ابنه . وكون إبراهيم أدى جميع التكليفات بعشق وحب وزاد عليه من جنسها . . وكونه يلقى في النار ولا يبالي يأتيه جبريل فيقول ألك حاجة فيرد إبراهيم أما إليك فلا . . وأما إلى اللّه فعلمه بحالي يغنيه عن سؤالي . . وكونه وهو شيخ كبير يبتلى بذبح ابنه الوحيد فيطيع بنفس مطمئنة ورضا بقدر اللّه . . يقول الحق : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) ( سورة النجم ) أي وفّى كل ما طلب منه وأداه بعشق للمنهج ولابتلاءات اللّه . . لقد نجح إبراهيم عليه السّلام في كل ما ابتلى به أو اختبر به . . واللّه كان أعز عليه من أهله ومن نفسه ومن ولده . . ماذا كافأه اللّه به ؟ قال : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ( من الآية 124 سورة البقرة )